عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

1765

بغية الطلب في تاريخ حلب

ما يحويه الخليفة ما كانت لي فيه حاجة وأنا لا أراك بعد أن أجد السبيل إلى رؤيتك وخرجت فجئت الغرفة التي كنا ننزلها فإذا صاحبي مورم الأذنين وقد امتحن بمثل محنتي فلما مد يده إلى المال صفعوه وحلفت خالصة لئن رأته بعد ذلك لتودعنه الحبس فاستشارني في المقام فقلت اخرج وإياك أن يقدر عليك ثم التقتا فأخبرت كل واحدة صاحبتها الخبر وأحمدتني عتبة وصح عندها أني محب محق فلما كان بعد أيام دعتني عتبة فقالت بحياتي عليك إن كنت تعزها إلا أخذت ما يعطيك الخادم فأصلحت به من شأنك فقد غمني سوء حالك فامتنعت فقالت ليس هذا مما تظن ولكني لا أحب أن أراك في هذا الزي فقلت لو أمكنني أن تريني في زي المهدي لفعلت ذلك فأقسمت علي فأخذت الصرة فإذا فيها ثلاثمائة دينار فاكتسيت كسوة حسنة واشتريت حمارا أنبأنا زيد بن الحسن قال أخبرنا عبد الرحمن بن زريق قال أخبرنا أبو بكر الخطيب قال أخبرنا أبو حنيفة عبد الوهاب بن علي بن الحسن المؤدب قال حدثنا المعافى بن زكريا الجريري قال حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي قال أخبرنا أحمد بن أبي خيثمة قال حدثنا عتاهية بن أبي عتاهية قال أقبل أبي يمدح المهدي ويجتهد في الوصول إليه فلما تطاولت أيامه أحب أن يشهر نفسه بأمر يصل إليه فلما بصر بعتبة راكبة في جمع من الخدم تتصرف في حوائج الخلافة تعرض لها وأمل أن يكون تولعه بها هو السبب الموصل إلى محبته وانهمك في التشبيب والتعرض في كل مكان لها والتفرد بذكرها واظهار شدة عشقها وكان أول شعر قاله فيها : راعني يا يزيد صوت الغراب * لحذاري للبين من أحبابي يا بلائي ويا تقليل أحشائي * ونفس لطائر نعاب أفصح البين بالنعيب وما * أفصح لي في نعيبه بالإياب فاستهلت مدامعي جزعا منه * بدمع ينهل بالتسكاب ومنعت الرقاد حتى كأني * أرمد العين أو كحلت بصاب